الشيخ الأميني

404

الغدير

وهو في عهدة تبقيها دنيا وآخرة . قال القفطي : كان ظالم النفس عسوفا فيما يتولاه قال لبعض العاقلين : خف عذابي فإنه أليم شديد . فقال له الرجل : فإذا أنت الله لا إله إلا هو . فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عما أراده من ظلمه . قال : وكان يظن بنفسه الكثير حتى لا يرى أحدا مثله ( 1 ) . ثم توصل مجد الدين إلى أن يكون كاتبا في المخزن ، وهو كوزارة المالية في عصرنا ، وكانت توقيعات التعيينات مسندة كتابتها إليه ، ثم ترقى حتى صار صدرا في المخزن ، أي صاحب المخزن كوزير المالية في عصرنا ، وكان ذلك في ليلة عاشر ذي القعدة سنة 605 مضافا إلى ولاية دجيل وطريق خراسان أي لواء ديالى والخالص والخزانة والعقار وغير ذلك من أعمال الحضرة ببغداد ( 2 ) ولما كان كاتبا عدلا في المخزن كان له من الجراية أي الجامكية خمسة دنانير في الشهر ، فلما ولي الصدرية قرر له عشرة دنانير ، وقد ذكر القفطي حكاية وقعت للمترجم أيام توليه صدرية المخزن إلا أن سقم الخط الذي كتبت به أحالها ، قال : سأله بعض التجار والغرباء العناية بشخص في إيصال حقه إليه من المخزن فوعده ومطله ، فقال التاجر الشافع - وكان يدل عليه - : فدفعت إليه في كل يوم بدانق . قال له : وكيف ؟ قال : لأنك كنت عدلا أقرب منه حالا اليوم . وأشار إلى أنه لما زيد رزقه ورفعت مرتبته تجبر دصر - كذا - زيادة وهي سدس درهم في كل يوم وهو الدانق حتى أخجله الله وصرف عن ذلك وسجن مدة ( 3 ) ، وكان عزله عن تلك الولايات كلها يوم السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 611 هج‍ ، ثم أطلق من السجن وجعل وكيلا كاتبا بباب دار الأمير عدة الدين أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله ومات وهو على ذلك في منتصف شعبان من سنة 616 هج‍ ، وكان كهلا ودفن في مقابر قريش أي أرض المشهد الكاظمي ( 4 ) .

--> ( 1 ) أصول التاريخ والأدب 9 ص 67 ، 68 . ( 2 ) أصول التاريخ والأدب 19 ص 166 ، والجامع المختصر 9 ص 265 - 6 . ( 3 ) أصول التاريخ والأدب 9 ص 68 . ( 4 ) الأصول المذكورة 19 ص 166 ، ومعجم الأدباء 7 ص 110 ، ومن معجم الأدباء نقل السيوطي كما في البغية ص 107 ، وترجمه الذهبي نقلا عن مجد الدين ابن النجار ، أصول التاريخ 24 ص 247 .